البغدادي

402

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فتصافنوا الماء بالمقلة ، فقعد أصحاب كعب لشرب الماء « 1 » ، فلما دار القعب إلى كعب أبصر النّمريّ يحدّد « 2 » النظر إليه ، فآثره كعب بمائه ، وقال للساقي « 3 » : « اسق أخاك النّمريّ يصطبح » فذهبت مثلا . فشرب النّمريّ نصيب كعب ذلك اليوم ، ثم نزلوا من الغد منزلا آخر ، فتصافنوا بقيّة مائهم ، فنظر النّمريّ إلى كعب كنظره بالأمس ، ففعل كعب فعلته بالأمس ، وارتحل القوم ، وقالوا : يا كعب ارتحل . فلم يكن به قوّة النّهوض ، وكانوا قد قربوا من الماء ، فقيل : رد كعب إنّك ورّاد . فعجز عن الإجابة « 4 » ، فلمّا يئسوا منه ، خيّلوا عليه بثوب يمنعه من السّباع ، وتركوه [ مكانه ] فمات ، فقال أبوه يبكيه « 5 » : ( البسيط ) أوفى على الماء كعب ثمّ قيل له * رد كعب إنّك ورّاد فما وردا قال : وكان من جوده أنّه إذا مات جار [ له ] أدى ديته إلى أهله ، وإن هلك لجاره بعير ، أو شاة أخلفه عليه « 6 » ، فجاوره أبو دواد الإياديّ فعامله بذلك ، فصارت العرب إذا حمدت مستجارا به لحسن جواره ، قالوا : « كجار أبي دواد » . ومنه قول قيس بن زهير « 7 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " ليشرب الماء " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي والنسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " يحرد النظر " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وفي شرح أبيات المغني : " يجرد النظر " . ( 3 ) المثل في أمثال العرب ص 138 ؛ وتمثال الأمثال 1 / 183 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 94 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 129 ؛ وزهر الأكم 3 / 170 ، 180 ؛ وفصل المقال ص 350 ؛ وكتاب الأمثال ص 242 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 22 ؛ والمستقصى 1 / 170 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 333 ؛ والوسيط في الأمثال ص 65 . ( 4 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " عجز عن الإصابة " . وهو تصحيف صوابه لا يستقيم معه المعنى . والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 5 ) الخبر والبيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 64 ؛ وشروح سقط الزند 627 - 1821 - 1822 نقلا عن التبريزي بخلاف يسير . ( 6 ) في طبعة بولاق : " أخلفهما عليه " . ( 7 ) الخبر والبيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 65 - 66 ؛ والكامل في اللغة 1 / 136 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 163 .